المحقق النراقي
231
الحاشية على الروضة البهية
كوجوب قضاء تمام الصلوات فيمن جهل مسألة وأخلّ لأجله بالصلاة وأمثال ذلك ، وحينئذ يحتاج تتميم الاستدلال إلى ضميمة أخرى وهي إلحاق الشيء بالأكثر الأغلب . ثمّ لا يتوهّم اتحاد هذا مع الدليل الأوّل حيث إنّ مفاد قوله : « إنّ الناس في سعة ما لم يعلموا » « 1 » سقوط ترتيب القضاء لأجل منافاته للسعة [ لا ] استلزامه العسر ؛ فإنّ الأول استدلال بحديث « إن الناس في سعة » والثاني استدلال بدليل العقل وسائر عمومات نفي الحرج . قوله : وسهولته . مبتدأ ، وقوله : « يستلزم » خبره . وجملة المبتدأ والخبر مبتدأ بتأويل القول خبره إحداث قول ثالث ؛ فإنّه لما نفى وجوب الترتيب لأجل العسر والحرج في كثير من الموارد كان لقائل أن يقول : إنّه في بعض الموارد سهل ، فسهولته فيه يستلزم إيجاب التكرير فيه فقال : إنّ سهولته في بعض يستلزم إيجابه فيه الا ان هذا القول إحداث قول ثالث . والمراد بالثالث هنا : ما ينافي الإجماع المركّب ، فإنّه يتعارف أن يقال لخرق الإجماع المركّب إحداث قول ثالث ، وإن كانت الأقوال في المسألة أكثر من اثنين . قوله : أن ينوي بقلبه . لا يخفى أنّ النيّة هو العزم ، والعزم هو الإرادة والقطع - صرّح بهما الجوهري في الصحاح - ولا شك أنّ الإرادة والقطع عليها لا يكونان إلّا في القلب . وعلى هذا فلا حاجة إلى التقييد بقلبه ، وإنّما قيّده من باب التجريد كما في قوله تعالى : أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا . ووجه التجريد : أنّه لمّا شاع استعمال النية في آثارها الظاهرية من التلفّظ ونحوه مجازا وكان من المهم أن يذكر أنه يجب أن لا يكون بالتلفّظ ، حيث إنّه موجب لبطلان الصلاة صرّح به اهتماما بالمقام وتوضيحا له . و « الباء » في قوله : « بقلبه » إمّا بمعنى « في » أو للاستعانة . قوله : تدارك السابقة لا غير . ذكره لدفع توهّم أنّه يجب بعد تدارك السابقة إعادة اللاحقة التي صلاها .
--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل : 18 / 20 .